المحقق النراقي
191
مستند الشيعة
مردود : بمنع الاتفاق المذكور . واستدلال بعضهم بها أيضا في المقام قد يكون لجمعه بين حكم السهو والشك معا فيحتج برواياتهما . وقد يكون لاستفادة حكم الشك أيضا بالتعليل المذكور كما تقدم منا ، أو بضميمة الاجماع المركب ، إذ كل من يقول بسقوط حكم السهو يقول به في الشك أيضا . ولو كان صريح بعضهم أيضا الاستدلال بها لحكم الشك بخصوص إرادته من السهو لا يثبت منه اتفاق ولا حجة . ونسبته في الصحيحة الأولى إلى الشيطان لا ترجح إرادة الشك منه حيث إنه المنسوب إليه في كثير من الأخبار ، والسهو من لوازم طبيعة الانسان ، لأن السهو أيضا منه ، قال الله سبحانه : ( وإما ينسينك الشيطان ) ( 1 ) . وقال : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) ( 2 ) . وبالجملة لم يثبت اتفاق ، ولم يعلم من جهة أخرى إرادة الشك من السهو في هذه الروايات أصلا لا من حيث الخصوص ، ولا من حيث العموم . وبمجرد احتمالها وقول بعض أو طائفة ، لا ترفع اليد عن الحقيقة اللغوية والعرفية المعلومتين . مع أنه على فرض ثبوت الاتفاق يمكن ترجيح إرادة الأعم بكونه أقرب المجازين . ولكنه محل نظر . ودعوى أن كثرة استعمال السهو في الشك بلغت حدا لا يمكن حمله على أحدهما بدون القرينة كما في البحار ( 3 ) . مدفوعة بالمنع ، كيف ؟ ! وغاية ما روي استعماله فيه خمس أو عشر أو ما يقربهما ، ولا تثبت بذلك الكثرة الموجبة لرفع اليد عن الحقيقة .
--> ( 1 ) الأنعام : 68 . ( 2 ) الكهف : 63 . ( 3 ) البحار 85 : 281 .